عبد الملك الجويني

265

نهاية المطلب في دراية المذهب

إلى خبر ترك الشافعي القياس له - غير ( 1 ) متجه ، مع أن البائع مدلس فيه ، ولا تدليس في بيع الجوز ونحوه . ومما أجراه الأصحاب في الاستشهاد أن قالوا : من اشترى ثوبا ونشره ، وعاب بسبب النشر ، واطلع على عيب قديم ، فله الرد من غير أن يضم إلى الثوب المردود أرش النقصان الذي ثبت بسبب النشر / . وفي هذا فضل نظر ؛ فإن الثوب المطوي إذا بيع على غرة وطية ، فهو أولا بيع غائب ، فإن جوزناه ، ثم فرض في نشره النقص ، فقد أطلق طوائف من الأئمة نقل الوفاق في هذه المسألة . وذهب المحققون إلى أنه لا فرق إذا تحقق النقص بين نشر الثوب ، وبين كسر الجوز ، فالكلام في الأصل على قولين في الرد . ثم في ضم الأرش الخلاف المقدم . وأما ما يحلب من المبيع في مسألة المصراة ، فهو مقابل بعوض شرعي كما مضى تفصيله . فرع : 3179 - إذا اشترى حليا وزنه ألف بألف ، وتفرقا عن تقابض ، ثم حدت عيب بالحلي في يد المشترى ، واطلع على عيب قديم ، فالوجه أن ننبه على ما في المسألة من وجوه الإعضال ، ثم نذكر مضطرف الأصحاب وننص على الصحيح . فإن قلنا : يرد المشتري الحلي من غير أرش ، لكان ملحقا ظلامة بالبائع برده الحلي بعيبين ، ولم يكن ( 2 ) به إلا عيب واحد . وإن قلنا : يضم إل المردود الأرش ، ويسترد الثمن ، كان ما جاء به صورة الربا ؛ من جهة أن المردود وزنه ألف ، وقد ضم إليه شيئا ، فقد ملك البائع بطريق الرد ألفا وشيئا ، واسترد منه ألفا . وإن قلنا : يغرم البائع أرش العيب القديم ، فمعناه أنه يسترد جزءا من الثمن ن فيبقى مقدار هو أقل من الألف ، في مقابلة حلي وزنة ألف ، وهو عين الربا .

--> ( 1 ) " غير متجه " خير للمبتدأ : " والاستشهاد . . . " . ( 2 ) ( ص ) : ولا يلزمه إلا عيب واحد .